مرمريس مدينة ساحلية نابضة بالحياة في عمق خليج عميق تحيط به الغابات على الساحل الجنوبي الغربي لتركيا، حيث تحرس قلعة صغيرة مرسى مليئًا باليخوت ومراكب الغوليت، وتبدأ الخلجان الهادئة وأشباه الجزر مباشرة خلف الكورنيش المزدحم.
إنشاء حسابتقع مرمريس في ولاية موغلا، حيث يلتقي بحر إيجه بالبحر المتوسط، في نهاية ميناء طبيعي طويل تكاد تغلقه تلال تكسوها أشجار الصنوبر. في العصور القديمة قامت هنا مدينة كارية صغيرة اسمها فيسكوس، لكن المكان اتخذ شكله الحالي في العهد العثماني: أُعيد بناء القلعة على الرأس عام 1522، حين اتخذ السلطان سليمان القانوني الخليج قاعدة لحملته على رودس. واليوم تُعد مرمريس من أشهر المدن السياحية في تركيا. في الصيف يتضاعف عدد الناس مرات عدة، ويبقى الكورنيش حيًا من الصباح حتى ساعة متأخرة من الليل، وحياتها الليلية ذائعة الصيت. ومع ذلك للمدينة وجه آخر: حي قديم صغير حول القلعة، وسوق مسقوف، وكورنيش طويل لنزهات المساء، وخارج المدينة مباشرة أشباه جزر برّية فيها قرى صيادين وبساتين زيتون وخلجان صافية. العملة هي الليرة التركية. الموسم طويل، والبحر دافئ من أواخر الربيع حتى الخريف، والقوارب والشواطئ والحانات تجعل التعرّف إلى مسافرين آخرين أمرًا سهلًا جدًا.
القلعة الحجرية الصغيرة على الرأس فوق الميناء هي القلب التاريخي للمدينة. في داخلها متحف متواضع يعرض مكتشفات من المنطقة، ومن أسوارها تطلّ على مراكب الغوليت والمرسى والخليج كله تحيط به الجبال الخضراء. وحولها تمتد كاليتشي، البلدة القديمة: متاهة من الأزقة الشديدة الانحدار المطلية بالكلس الأبيض، فيها الزهور والبيوت الصغيرة وبيوت الضيافة والمطاعم على الأسطح. إنها أجمل زوايا مرمريس.
مرسى نتسل في الجانب الشرقي من الميناء من أكبر مراسي اليخوت في تركيا، وتنتشر على أرصفته المقاهي والمتاجر والمطاعم. ومن الوسط يمتد كورنيش تزيّنه أشجار النخيل والشواطئ والشرفات عدة كيلومترات غربًا حول الخليج حتى إتشملر. المشي أو ركوب الدراجة هنا عند الغروب، حين تعتم التلال وتضاء الأنوار، من المتع البسيطة في مرمريس.
إتشملر، على بُعد كيلومترات قليلة غرب الوسط، منتجع أهدأ في خليج أخضر فيه شاطئ رملي طويل وكورنيش لطيف، ويرتبط بمرمريس بحافلات الدولموش وفي الصيف بسيارات الأجرة المائية. وإلى الجنوب، خلف الجبال، تقع تورونتش، وهي قرية صغيرة في خليج محمي، أهدأ وأكثر استرخاءً بكثير، مياهها صافية وفيها بضعة مطاعم على الشاطئ. القوارب التي تنطلق من مرمريس تجعلها رحلة يوم سهلة.
في خليج غوكوفا، على مسافة قصيرة بالسيارة شمال المدينة، تحتفظ جزيرة سدير الصغيرة بأطلال مدينة كيدراي القديمة، بمسرحها وأسوارها وبقايا معبد بين أشجار الزيتون. وأشهر ما فيها شاطئ كليوباترا، الذي يتكوّن رمله الناعم الفاتح من حبيبات مستديرة دقيقة لا توجد في أي مكان آخر على هذا الساحل؛ وتقول الأسطورة إنه جُلب من مصر من أجل كليوباترا. الشاطئ محمي بصرامة: الوصول إلى الرمل محدود، وأخذ الرمل ممنوع. تنطلق القوارب من أرصفة على جانب غوكوفا.
إلى الجنوب الغربي من مرمريس، شبه جزيرة بوزبورون الوعرة عالم من غابات الصنوبر والتلال الصخرية وقرى الصيادين الصغيرة. في سليمية واجهة بحرية جميلة مليئة بمطاعم السمك على خليج محمي، وسوغوت قرية هادئة فوق مياه صافية، أما بوزبورون نفسها فميناء نشط اشتهر منذ زمن ببناء مراكب الغوليت الخشبية. الطرق ضيقة ومتعرجة، لذا الأفضل استكشافها بسيارة مستأجرة أو في رحلة بالقارب؛ وفي المقابل تجد ساحلًا أبطأ إيقاعًا وأكثر تقليدية.
تمتد شبه جزيرة داتشا الطويلة الضيقة غربًا نحو بحر إيجه، وهي رحلة يوم ممتازة من مرمريس، على بُعد نحو ساعة ونصف بالسيارة. في بلدة داتشا ميناء صغير وواجهة بحرية هادئة، أما القرية القديمة إسكي داتشا، ببيوتها الحجرية وأزهار الجهنمية، فهي من أجمل قرى المنطقة. وفي طرفها الأقصى، بين بحرين، تقع أطلال مدينة كنيدوس القديمة.
شارع البارات في مرمريس، وهو شارع طويل خلف الميناء مباشرة، من أكبر شوارع الحياة الليلية وأكثرها صخبًا في تركيا. في الصيف تمتلئ نواديه المفتوحة وحاناته وحلبات الرقص فيه من آخر السهرة حتى الفجر، مع منسّقي الموسيقى والأضواء وزوّار من أنحاء العالم. ليس مناسبًا للجميع، لكن إن كنت تحب الرقص والليالي الطويلة فهو تجربة تستحق. انتبه إلى مشروبك، واتفق على السعر قبل الطلب، وخطّط مع مجموعتك لطريق العودة.
لأمسية أهدأ، تمتلئ أرصفة مرسى نتسل وواجهة الميناء بالمقاهي وحانات الكوكتيل والمطاعم المطلّة على اليخوت. يتنزّه الناس بين القوارب، ويجلسون حتى وقت متأخر مع مشروب، ويتأملون أضواء القلعة والخليج. الأجواء مسترخية وحيّة من دون صخب.
في كاليتشي، لدى مطاعم وحانات صغيرة شرفات على أسطح البيوت القديمة تطلّ على الميناء وأسوار القلعة. العشاء هنا بعد نزهة في الأزقة له أجواء حميمة، تختلف تمامًا عن ضجيج الكورنيش، ومنظر مراكب الغوليت المضاءة في الأسفل ليلًا يبقى في الذاكرة.
السوق المسقوف في الوسط متاهة من الدكاكين التي تبيع التوابل والحلقوم والمنسوجات والجلود والخزف والتذكارات، ويبقى مفتوحًا حتى وقت متأخر في الصيف. المساومة جزء من اللعبة، وكثيرًا ما يُقدَّم الشاي، وتستحق بسطات عسل الصنوبر المحلي التوقف عندها.
إن كنت تفضّل شيئًا ألطف من شارع البارات، ففي إتشملر حانات شاطئية ومطاعم وموسيقى حية على امتداد الكورنيش، والأمسيات هناك سهلة وودودة. أما تورونتش فأهدأ أيضًا: عشاء على حافة الماء، ومشروب تحت النجوم، وصوت الأمواج. سيارات الأجرة المائية والدولموش تسهّل التنقل بين هذه الأماكن والوسط.
في الموسم تنطلق قوارب خشبية من الميناء كل صباح ليوم كامل حول الخليج وعلى امتداد الساحل. من المحطات المعتادة جزيرة جنّت عند مدخل الخليج، والكهوف البحرية، والخلجان الصغيرة للسباحة، وشواطئ لا يُوصل إليها إلا من البحر. يُقدَّم الغداء عادة على متن القارب، ومع الموسيقى على السطح وتوقفات السباحة تُعد من أسهل الطرق للتعرّف إلى مسافرين آخرين.
على بُعد ساعة ونصف تقريبًا، داليان رحلة يوم كلاسيكية. تنساب قوارب النهر بين القصب أمام مقابر منحوتة في المنحدرات فوق مدينة كاونوس القديمة، وتتوقف عند حمّامات الطين والينابيع الحارة، ثم تنتهي عند شاطئ إزتوزو، وهو لسان رملي طويل تعشّش فيه السلاحف البحرية ضخمة الرأس. في الليل تُطبَّق على الشاطئ قواعد حماية، فالتزم باللافتات.
المياه الصافية الهادئة في الخليج وعلى الساحل القريب تجعل مرمريس من أكثر الأماكن شعبية في تركيا لتعلّم الغوص. تقدّم مراكز غوص كثيرة غطسات تجريبية ودورات ورحلات إلى الشعاب والكهوف وحطام السفن. اختر مركزًا معتمدًا، وإن غصت فاترك يومًا فارغًا قبل رحلة العودة بالطائرة.
جزيرة رودس اليونانية على بُعد ساعة تقريبًا فقط بالعبّارة، مع رحلات منتظمة في الموسم. يوم واحد هناك يكفي للتجول في المدينة القديمة التي تعود إلى العصور الوسطى والعودة مساءً. خذ جواز سفرك، وتحقق قبل الحجز من قواعد التأشيرة الخاصة بجنسيتك، وتذكّر أن العملة في اليونان هي اليورو.
تشتهر الغابات المحيطة بمرمريس بعسل الصنوبر، وهو أغمق وأقل حلاوة من عسل الأزهار، وتنتج المنطقة جزءًا كبيرًا من الكمية العالمية. تذوّقه في الفطور مع الجبن والزيتون والطماطم والخبز الطازج. وفي النهار ابحث عن الغوزلمة والسمك المشوي، وفي المساء تقاسم المقبلات في البلدة القديمة أو في مطعم سمك في سليمية.
أيار وحزيران وأيلول وتشرين الأول أفضل الأشهر: أيام دافئة، وبحر لطيف، وزحام أقل. تموز وآب حاران جدًا ومزدحمان، والحياة الليلية في ذروتها والشواطئ ممتلئة، لذا خطّط للأنشطة في الهواء الطلق صباحًا ومساءً. في الشتاء تهدأ المدينة وتغلق كثير من الفنادق والحانات، لكن الخليج يبقى جميلًا، وهو موسم جيد للمشي.
يبعد مطار دالامان نحو ساعة ونصف بالطريق، وتعمل منه حافلات تتبع مواعيد الرحلات وسيارات أجرة؛ ومطار بودروم أبعد. في المدينة وحولها حافلات الدولموش الصغيرة رخيصة ومتكررة؛ تسير على امتداد الكورنيش حتى إتشملر وإلى القرى القريبة، تدفع للسائق ويمكنك النزول في أي مكان على الطريق. في الصيف تعبر سيارات الأجرة المائية الخليج إلى إتشملر وتورونتش. ولاستكشاف أشباه الجزر، الأفضل سيارة مستأجرة أو رحلة قارب منظّمة.
اللغة المحلية هي التركية، لكن الإنجليزية مستخدمة في السياحة في كل مكان تقريبًا، ويتحدث كثيرون أيضًا قليلًا من الألمانية أو الروسية. ستبدو لك كلمات تركية كثيرة مألوفة لأنها من أصل عربي. تحية ودودة مثل «مرحبا» وكلمة شكر مثل «تشكّرلر» تلقيان دائمًا التقدير. الناس مضيافون، وكوب الشاي في دكان كثيرًا ما يكون بداية حديث. رحلات القوارب ودورات الغوص والحانات الشاطئية ومقاهي المرسى وشارع البارات هي الأماكن الطبيعية للتعرّف إلى مسافرين آخرين، من الأزواج الهادئين إلى مجموعات الأصدقاء الكبيرة.
في مرمريس جالية كبيرة من المقيمين الأجانب، كثير منهم بريطانيون يعيشون في المدينة وفي إتشملر والقرى المحيطة، وحول مرسى نتسل مجتمع كبير من البحّارة، بينهم من يقضون شهورًا على قواربهم. يجتمع الزوار الأصغر سنًا على الكورنيش وفي شارع البارات، بينما يفضّل الأزواج والعائلات غالبًا إتشملر وتورونتش. مقاهي المرسى والكورنيش ورحلات القوارب هي أسهل الأماكن للتعرّف إلى الناس.
نعم. التنقّل في المدينة سهل، وخيارات الإقامة واسعة من بيوت الضيافة البسيطة إلى الفنادق الكبيرة، ورحلات القوارب ودورات الغوص والحياة الليلية تسهّل التعارف. إن أردت قاعدة أهدأ، فأقِم في البلدة القديمة أو في إتشملر.
ثلاثة أو أربعة أيام تكفي للمدينة ورحلة بالقارب وإتشملر. وبأسبوع يمكنك إضافة جزيرة سدير وداليان وجولة في شبه جزيرة بوزبورون أو داتشا، وربما يومًا في رودس.
إنه صاخب ومزدحم، وفي الصيف يستمر السهر حتى الفجر. اذهب مع أصدقاء أو مع أشخاص تعرّفت إليهم، وانتبه إلى مشروبك، وتحقق من الأسعار قبل الطلب، وخطّط مسبقًا لعودتك إلى الفندق. خارج ذروة الموسم يكون أهدأ بكثير.
نعم، تستغرق العبّارة نحو ساعة وتعمل بانتظام في الموسم. تحتاج إلى جواز سفر، وقد تحتاج بحسب جنسيتك إلى تأشيرة شنغن، فتحقق قبل الحجز. رحلة يوم واحد تكفي لرؤية المدينة القديمة.
الأسعار تتفاوت كثيرًا. الكورنيش والمرسى والنوادي الكبيرة أغلى، بينما السوق والمطاعم المحلية على بُعد شوارع قليلة من البحر والدولموش رخيصة. العملة هي الليرة التركية والبطاقات مقبولة على نطاق واسع، لكن احمل بعض النقود للدولموش والأسواق والأماكن الصغيرة.
مرمريس آمنة عمومًا، وتنطبق هنا القواعد البسيطة نفسها كما في أي مكان: في المرة الأولى التقيا في مكان عام مزدحم، وأخبر صديقًا بوجهتك، ورتّب عودتك إلى المنزل بنفسك. الكورنيش ومقاهي المرسى ومطاعم الأسطح في البلدة القديمة أماكن طبيعية للقاء الأول؛ ومن الأفضل ترك شارع البارات لوقت لاحق.